الشيخ محمد هادي معرفة

18

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

قال : ولم ينقل إلينا عنهم تفسير القرآن وتأويله بجملته ، فنحن نحتاج إلى ما كانوا يحتاجون إليه وزيادة ؛ لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم ، فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير . قال : ومعلوم أن تفسير القرآن يكون بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض ؛ لبلاغته ولطف معانيه ؛ ولهذا لا يستغنى عن قانون عام يعوّل في تفسيره عليه ، ويرجع في تفسيره إليه ، من معرفة مفردات ألفاظه ومركّباتها ، وسياقه ، وظاهره وباطنه ، وغير ذلك مما لا يدخل تحت الوهم ، ويدقّ عنه الفهم . بين أقداحهم حديث قصير * هو سحر ، وما سواه كلام وفي هذا تتفاوت الأذهان ، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرّهان . فمن سابق بفهمه ، وراشق كبد الرمية بسهمه ، وآخر رمى فأشوى « 1 » وخبط في النظر خبط عشواء ، كما قيل : وأين الرقيق من الركيك ، وأين الزلال من الزعاق . « 2 » الفرق بين التفسير والتأويل كان التأويل في استعمال السلف مترادفا مع التفسير ، وقد دأب عليه أبو جعفر الطبري في جامع البيان . لكنه في مصطلح المتأخرين جاء متغايرا مع التفسير ، وربما أخصّ منه . التفسير - كما عرفت - : رفع الإبهام عن اللفظ المشكل ، فمورده : إبهام المعنى

--> ( 1 ) يقال : أشوى الرّجل ، إذا أصاب شواه ، ولم يصب مقتله . والشوى : قحف الرأس وجلدته . وأشوى السهم : أخطأ الغرض . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، ج 1 ، ص 13 - 15 . والزعاق : الماء المرّ ، لا يطاق شربه .